ابن كثير
76
طبقات الشافعية
عن الأعرج عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بخمسة وعشرين جزءا » « 59 » ، ثمّ قال الخطيب : لا أعلم أحدا رواه عن الشّافعي إن لم يكن الرّبيع وهم فيه ، لأنّ هذا الحديث في الموطّأ عن مالك عن الزّهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة ، قلت : هكذا أخرجه مسلم في صحيحه عن يحيى بن يحيى ، والنّسائي عن قتيبة ، والتّرمذي عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن معن بن عيسى القزّاز ، كلّهم عن مالك عن الزّهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم به . وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : تفرّد به كذلك الرّبيع عن الشّافعي ، وقد رواه المزني والزّعفراني وحرملة عن الشّافعي عن مالك عن الزّهري عن سعيد عن أبي هريرة ، فقيل : إنّه وهم فيه الرّبيع . وقيل : بل هو محفوظ عن مالك ، فقد أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ حدّثنا أبو الحسن علي بن عيسى بن إبراهيم الثّقة المأمون حدّثنا إبراهيم بن أبي طالب وعبد اللّه بن محمّد بن عبد الرّحمن قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم حدّثنا روح بن عبادة حدّثنا مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فضّل صلاة الرّجل في الجماعة على صلاته وحده بخمسة وعشرين جزءا » . باب ذكر المسائل التي انفرد بها الإمام الشّافعي رضي اللّه عنه من دون إخوانه من الأئمّة : أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد بن حنبل رضي اللّه عنهم أجمعين ، وذلك مرتّب على أبواب الفقه ، من كتاب الطّهارة إلى الصّلاة فمن ذلك : أنّه كره استعمال الماء المشمس ، واختلف الأصحاب فيه على وجوه . والمستند حديث : « لا تفعلي يا حميراء » ، وهو ضعيف جدّا من جميع طرقه ، والأثر عن عمر لم يصحّ سنده أيضا ، والمرجع فيه إلى الطبّ . وقال في أحد القولين بنجاسة الماء إذا مات فيه ليس له نفس سائلة كسائر الميّتات ، ووافق في الآخر الثّلاثة لحديث : « فامقلوه » ، وجعل المرجع فيه ضابط
--> ( 59 ) رواه البخاري في كتاب الأذان والمساجد والبيوع ، والتّرمذي والدّارمي والنّسائي في كتاب الإمامة ، وابن ماجة في كتاب المساجد .